حيدر حب الله

546

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بيانها أقوى في الدلالة على الحاجة إليها منه على العكس ، بينما لا نجد أيّ تعبير صريح يفيد أنّهم كانوا يذكرون الطرق لأجل الاحتجاج على المخالفين فقط أو لأجل التبرّك فقط ؛ فهذا مجرّد تخمين ، فنفس الإحالة على الطرق وبيان الطرق والأسانيد في الفهارس والمشيخات ، كاشفٌ عن جديّتها ما لم تقم قرينة عكسيّة ، وعلى الأقلّ ليس كاشفاً أبداً عن صوريّتها . وأمّا أصل تعدّد الطرق ، فهو لا يساوق المعلوميّة ولا التواتر بالضرورة ، فإنّ وجود طريقين أو ثلاثة للكتاب ، وقد تشترك الطرق هذه في بعض المشايخ ليس بموجبٍ دوماً للتواتر ، وإلا فأغلب ما بأيدينا من روايات هو متواتر في هذه الحال ! رابعاً : إنّ كلام الشيخ الطوسي في المشيخة أنّه يذكر الطرق لتخرج الأخبار عن حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد كاشفٌ حاسم هنا ؛ لأنّه لا معنى للإرسال لو كانت الطرق تيمنيّة والكتب معلومةً قطعيّة ، فهل نحن اليوم بحاجة لطريق إلى الكافي والبخاري مثلًا لرفع الإرسال وإدخال الخبر في الإسناد ؟ ! وهل نحن بحاجة لتأليف كتاب مثل المشيخة يحقّق هذا الأمر ؟ ! خامساً : إنّه لا شكّ في معلوميّة بعض الكتب وتواترها ، ولو حسبما تفيده عبارة الصدوق في الجملة ، بل ويستفاد من طبيعة الأشياء ، إلا أنّ النزاع في دعوى أنّ غالب الكتب أو جميعها معلوم النسبة لصاحبه ، فهذا الادّعاء غير واضح ، ومجرّد أنّ بعض الكتب كان منتشراً ككتاب حريز وكتب بني فضال - لو ثبت - لا يعني أنّ ذلك هو الأصل في سائر الكتب أو غالبها . كما أنّ اهتمام الشيعة وأهل البيت بموضوع الروايات لا يُثبت بالضرورة حصول التواتر ، إلا في الجملة ، لا بالجملة ، وعلى المدّعي أن يقيم دليلًا على ذلك . والأمر المهم أخذه بعين الاعتبار هو عدد الشيعة في الفترة الفاصلة بين أصحاب الكتب والمحمدين الثلاثة وأمثالهم ، فإنّ التنامي الشيعي ظهر بشكل رئيس على هذا الصعيد في العصر البويهي ، أي بعد وفاة الكليني ، ومن ثمّ كيف نثبت انتشار عدد الشيعة